الكــلام تـرجـمـان اللسـان
ومن الموضوعات الهامه هى مراحل نمو الانسان وعلاقتها بالمسئوليه . فمنذ بدايه الخليقه ، وعندما يبدأ الانسان فى مراحل تطوره تدريجياً، فهو قبل سن البلوغ يُعد غير مسئول عن أى شىء عما يحدث حوله ، ثم يصبح الطفل مكلفاً بمجرد الاحتلام ، وتشير الآيه الكريمه إلى هذا : "وإذا بلغ الأطفال منكم الحُلُم "
إذاً فالبلوغ علامه واضحه على بدأ تحمل المسئوليه لدى الإنسان ، فمثلاً بالنبسه للصلاه على الرغم من إنها غير واجبه على الصبى غير البالغ ، إلا أن وليه يأمره بها ، إذا بلغ السابعه ، ويضربه على تركها إذا بلغ العاشره ، وهنا يكون ضرب الولى لإبنه ليتمرن عليها ويعتادها بعد البلوغ ، وحينئذ عندما يسمع الطفل الأذان فإنه يتخذ قرار فى الحال بأنه لابد وأن يصلى ، وهذا القرار الذى يتخذه الطفل إنما يدل على تحمله المسئوليه ، فإتخاذ الفرد لقراراته تعبيراً على تحمل المسئوليه
، وهذه مسئوليتك تجاه ربك ، وهى عماد المسئوليه من وجهة نظرى ، ولكن الشخص عند بلوغه فإنه لم يبلغ لمجرد أن يصبح له شارب أو ذقن ، فالموضوع أكبر وأشمل من ذلك ، فالسبب الاساسى هو إنك أصبحت مسئولاً وقادراً على على إتخاذ قراراتك بنفسك ، ولذلك فالكلام الذى يصدر منك يجب عليك فحص كل كلمه قبل أن تخرج منك حتى لا تؤذى أو تجرح بها أحد ، أو تسبب بكلمتك خلافات بين هذا وذاك.
ولهذا قال حكماء العرب :
" إن الكلام ترجمانُ يعبر عن مستودعات الضمائر ، ويُخبرُ بمكنونات السرائر ، لا يمكن إسترجاع بوادره ولا يقدر على رد شوارده "
، ولم تكن الحكمه العربيه بغافله عن دور الكلمه فى حياة الإنسان.
،وحينما توجه الرسول e إلى معاذ بالنصيحه قال : " يا معاذ أنت سالمُ ما سكت ، فإذا تكلمت ، فعليك ، أو لك"
، وقديماً قال سقراط لشاب يديم الصمت " تكلم حتى أراك "
وإلى هذا المعنى أيضاً ذهب الامام على كرم الله وجهه حين قال :
" تكلموا تُعرفوا ، فإن المرء مخبوء تحت لسانه "
وقال الامام على أيضاً " لسانُ العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه "
فكل هذا إنما يكشف عن تقديس الإنسان العربى للكلمه ، وتقديره لدور " اللسان " فى حياته ، وصدق شاعرنا العربى حينما قال :
- كفى بالمرء عيباً أن تراه له وجهُ وليس له لسانُ
، فلابد وأن تليق قرارات الإنسان بالمسئوليه التى أُلقت على عاتـقه ، وكيف يكون ذلك ؟






















